عبدالله:عيدك مبارك يبه....
الأب:علينا وعليك يتبارك...
وهو ممسك بطرف كم أخيه ناصر...وبصوت خفيض...من وراء..ظهر الشايب..كي لايسمع..
عبدالله:ناصر أخذ أبوي معاك
ناصر:وانت وين بتروح
عبدالله:عندي شغله ضرورية..وبجيكم البيت
ناصر:شنو هالشغله..اللي صبح كل عيد...ضروريه...اقول تعال الديوانيه..الجماعه بيمرون علينا
لكن عبدالله..يخالف بخطواته ناصر...ويختفي بزحام المصلين....
ترجل من سيارته...خطواته...أنفاسه...دموعه...ذكرياته...ودعاء ه...تتسابق في جسده...من يبلغ الظهور..قبل الأخر...ولكن بصمت...فهو...وهم معه..بأرض اليقين...السكون...والهدوء غريب..يبعث الرهبه...لاينازعه الا صوت يأتي من هناك غير بعيد...ولكنه واضح...(وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق..وان الساعة لاريب فيها...)...سورة الكهف....تتلوها أمرأة متشحه بالسواد....وبجانبها طفل تضيع..نظراته بالفضا...وكفوفه تهيل التراب عبثا...لاتدرك بانها اليوم تهيله...وغدا يأتي من يهيله عليها..سواد عباءة المرأة..كسواد كثير من أيامه...من بعد فقدها....وعزاؤه بها.. طفل يتيم..خلفته له بعد رحيلها...وهاهو ذا قبرها الكريم...يسترجع ذكرياته معها...فيرفع كفيه...اللذان طالما..حفظا كل زوايا وجهها الكريم...ولسانه يلهج بدعاء الرحمة لها...تشق كلماته طريقها..وسط تزاحم الدموع...ويدعي بما شاء لها الدعاء..ثم يرحل...فيصيح أبن المرأة المتشحة بالسواد..يمه راح الرجال..ركب سيارته..فترد عليه..أدري..من خمس سنين..بكل عيد
وانا أشوفه...يمر هالقبر......