عجوز الشارع والشؤون الاجتماعية..
أمل الحسين
نشر في جريدة «الرياض» قبل فترة موضوع عن امرأة عجوز تقضي كل يومها في الشارع ويظهر عليها التدهور الصحي والعقلي وتساءلنا أين الجهات المختصة من هذه العجوز التي تنظف أرض الشارع بتجميع حصاها وأكل ترابها. وبعد فترة من النشر عقبت وزارة الشؤون الاجتماعية بمكالمة تليفونية أنهم على علم بحال هذه المرأة وقد رأت الوزارة أن حالة المرأة تستدعي إلحاقها بدار الرعاية الاجتماعية للمسنات وشرعت بتنفيذ ما رأته مناسباً للمرأة إلا أن ولدها رفض هذا الوضع تماماً ولجأ للجهات الأمنية لإيقاف هذا الأمر فما كان من الوزارة إلا أن أخذت عليه تعهداً خطياً من الشرطة يلزمه بالعناية بها ورعايتها «حسب ما ذكره مندوب الوزارة» وكأنه مراهق يؤخذ عليه تعهد بعدم التفحيط مرة أخرى!! أهم ما في الموضوع ان المرأة مازالت في الشارع وما نود طرحه هو تساؤلات لنفهم حال الوزارة ونظامها حيث نعتبر أنفسنا كمواطنين وبشر عموماً قد نواجه مثل هذه الحالات في أي مكان فهل يفترض فينا أن نبلّغ وزارة الشؤون الاجتماعية عما نراه يخالف الإنسانية لتقوم بما نعتقد أنه دورها أم نكتفي بالحزن على وضع من نراه وإعطائه ما تجود به النفس؟!
حقيقة انه تكون لدي فكرة عمّا مررت به مع هذه المرأة وبعد سماعي ما قالته الوزارة وكيف امرأة بمثل الحالة التي رأيناها ونشرنا صورها يترك مصيرها لولدها أو لأي شخص آخر للتحكم فيه؟! ألا يفترض والوزارة جهة حكومية تسير وفق أنظمة وقوانين سنتها الدولة تحمي حقوق من يفترض ان تقدم الوزارة خدماتها له فكيف بعد أن أعدت الوزارة دراسة عن وضع هذه المرأة وتأكدت من حاجتها لتدخل الوزارة وحمايتها وتقديم من تسبب لها فيما هي فيه للحساب والعقوبة تتراجع ويكون التعهد وكأن الوزارة أخذت عذرها؟! ألا يوجد في وزارة الشؤون الاجتماعية وهي الجهة الأكثر تعاملاً مع الحالات الأسرية بمختلف الفئات والقضايا قسم قانوني يحمي الحالات مما قد يتعرضون له لاسيما أن هناك حالات أثبتت الدراسات أن الأهل سبب الانحراف ان لم يكونوا الدافع الرئيسي والوحيد؟!
ألا يوجد في الوزارة من يثبت لدى الجهات الأمنية إهمال الابن لوالدته ويطالب بعقوبته على هذا الفعل؟! عندما يفعل ابن بوالدته مثل هذا الأمر وتنساق الأوضاع لإرادته ورغبته أياً كانت الأسباب وقياساً عليه فللوالدين ان لم يخافوا الله ان يفعلوا بأبنائهم ما يشاءون وقس على ذلك أموراً عديدة وقضايا مختلفة!!
مع كل ما تقول الوزارة انها فعلته مع هذه المرأة ألا ليتها لم تفعل ولو كانت لا تعلم بأمر المرأة شيئاً لكان أهون من علمها وترك الأمر لابنها لتبقى في الشارع!! بقي السؤال الذي طرحناه سابقاً ماذا نفعل مع الوزارة هل نبلغها بكل ما نعتقد انه من اختصاصها أم نصمت وما لنا دخل؟!