الموضوع: معـن بن زائـده
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 20-10-2009, 02:21 AM
أحمد عوض الأسـلمي أحمد عوض الأسـلمي غير متواجد حالياً
 قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2005
المشاركات: 269
معـن بن زائـده

لِتشابُه إسمَيْهِما ؛ كانت المعلومات تتشابَكُ عندي في ( معَـن بن زائـده ) و ( قِـس بن سـاعِده ) .

ولكِن بعد اطلاعي على كُتُب الأدب والتاريخ والتراث العربي ؛ عرفت مَن هذا ومَن ذاك .

اليوم ؛ سنتحدّث عنِ الأولّ ، ولاحِقاً سنتكلّم عن الثاني .

كونوا جميعاً يا بَنِيَّ إذا اعترى *** خطْـبٌ ولا تفرّقُـوا أفــرادا
تأبى العِصِيُّ إذا اجتمعَت تكسُّراً *** وإذا افترقَت تكسّـرَت آحـادَا


وهُما مِن أشهَر وأجوَد الأبياتِ الدالّة على أنّ ( الإتحـادِ قُـوّة ) .. والبيتان لضيفِنا العزيـز : [ معَـن بن زائـده ] .


معَن بن زائده .. الوافرُ الحُـلم .. اللـيِّنُ الجانِب :

معَن بن زائده .. أميرَ العربِ أبو الوليد الشيباني ، أحَدُ أبطال الإسلام ،
وعين الأجواد . كان من أمراء متولي العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة ،
فلمّا تملك آل العباس ، اختفى معَن مدّة ، والطلب عليه حثيث ،
فلما كان يوم خروج الريوندية والخراسانية على المنصور ، وحمي
وطيسُ القتال وحار المنصور في أمره ، ظهر معن ، وقاتل الريوندية ،
فكان النصر على يده ، وهو مقنع في الحديد ، فقال المنصور :
ويحك .. مَن تكون ؟ فكشف لِثامَه ، وقال : أنا طلبتك معن . فسُرّ به ،
وقدّمَهُ وعظّمَه ، ثم ولاّهُ اليمَـنَ وغيرَها .
قال بعضهم : دخل معن على المنصور ، فقال : كَبُرَت سِنُّك يا معن .
قال : في طاعتك . قال : إنك لتتجلّد . قال : لأعدائك . قال : وإنْد
فيكَ لبقية . قال : هي لك يا أمير المؤمنين .

ولمعن أخبار في السخاء ، وفي البأس والشجاعة ، وله نظم جيد .
ثم وُلِّىَ سجستان . وثبتَ عليه الخوارج وهو يحتجم ، فقتلوه ، فقتلهم
ابنُ أخيه يزيد بن مزيد الأمير في سنة اثنتين وخمسين ومائة ، وقيل :
سنة ثمان وخمسين .

تقولُ العـرَب : ( أجوَد مِن معن بن زائدة ) ، كما تقول عَن حـاتِماً
وابنُه ( شراحيل ) الذي فتح حِصن الصقالبة في عهد هرقـل ملِك الروم .


أرادَ رجُلٌ أن يختبِر حُـلْمَ إبنَ زائـدة فقال له :

أتذكُر إذ لحافُكَ جِلدَ شـاةٍ *** وإذ نَعلاكَ مِن جِلْدِ البَعيرِ !

قالَ معَن : أذكُر هذا ولا أنساهُ يا أخَ العرب .

قال الرجُل :

فسبحان الذي أعطـاكَ مُلكـاً *** وعلّمَكَ الجُلوسَ على السّريرِ !

فقال معن : سبحان الله !

فقال الرجل :

فلسْتُ مُسَلِّماً ما عِشتُ حيّاً *** على معنٍ بتسليمِ الأميـرِ

قال معن : إن سَلّمْتَ ردَدْنا عليكَ السّلام , وإنْ تركْتَ فلا ضَيْرٌ عليك .

فقال الرجل :

سأرحلُ عن بِلادٍ أنتَ فيها *** ولو جارَ الزمانُ على فقير

قال معن : إنْ أقمْتَ فعلى الرّحبِ والسِّـعَةِ , وإن رحلْتَ عنّا فمصحوباً بالسّلامة

فقال الرجل :

فجِد لي يا " بن ناقِصَـةٍ " بمالٍ *** فإني قد عزمْتُ على المَسِير

( يستبدِل ابن " زائـدة " بـ " إبنِ ناقِصة " .. ورغم ذلك يطلِبهُ مالاً ) !!

فقال معن : أعطُوهُ ألفَ دينارٍ

فأخذها وقال :

قليلٌ ما أتيتَ بهِ وإنـي *** لأطمَعُ منك بالمالِ الكثير
فثنّ فقد أتاكَ المُلْكُ عفواً *** بِلا عقلٍ ولا رأيٍ مُنيـر


فقالَ معن : أعطُـوهُ ألفاً ثانياً !

فتقدّمَ الرجُلُ إليهِ ؛ وقبّـلَ يديه ورِجلَـيْه وقال :

سألتُ الجودَ أن يبقيك ذُخراً *** فما لَكَ في البَريّةِ مِن نظير
فمِنكَ الجُودُ والأفضالُ حقاً *** وفيضُ يديْكَ كالبَحْر الغزير


فقال معن : أعطيْناهُ على هجائه ألفَـين ؛ فأعطوهُ على مَدحِنا أربعةَ ألاف .

قال الأعرابيُّ : جُعِلتُ فِداكَ .. ما فعلت ذلك إلا لمئةِ بَعير جُعِلَت على إغضابك .

فقال معن : لا خَوفَ عليك . ثم أمرَ له بمائتي بعير نصفها للرهان ، والنِصف الآخَر له .

فانصرَفَ الأعرابيُّ داعِياً وشاكراً لهذا الكريم .


والسؤال الذي يطرَحُ نفسَـه :
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

هل مِن ( معَـن ) اليوم ؟؟ وكـم مِنه يا تُرى ؟!!!

رد مع اقتباس