عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 21-11-2004, 08:57 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

سأل فضيلة الشيخ ناصر بن سليمان العمر

نص السؤال ..،
سمعنا بعض الناس ومنهم من ينسب إلى العلم يقول بعدم جواز الجهاد في العراق ، وأنه جهاد غير مشروع ، بل ومنهم من يوجب تسليم المقاومين إلى قوات الاحتلال الأمريكي ودلا لاتهم على المجاهدين ، محتجين بأنه لا راية للجهاد هناك ، أرجو منكم بيان الحكم الشرعي ، وكشف شبهة هؤلاء إن كان قولهم باطلاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نص الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فقد كثر السؤال عما يحدث في العراق وهل هو من الجهاد في سبيل الله أم لا ؟
فأقول وبالله التوفيق : إن ما يقوم به المجاهدون الصادقون المخلصون في العراق من مقاتلة أمريكا ومن حالفها، هو من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما نعلم جهاد طلب وجهاد دفع، والجهاد في العراق من جهاد الدفع ؛ فبلادهم قد احتُلت من قبل عدو كافر، وقد أجمع العلماء على أنه إذا احتل العدو بلداًً من بلاد المسلمين تعين الجهاد على أهل تلك البلاد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى :
"فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه ، فإن دفع ضررهم عن الدين ، والنفس، والحرمات ، واجب إجماعاً"، فما سأل عنه السائل من الجهاد في سبيل الله ، قال الله عز وجل : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ( الحج: 39) ، بل لا نشك في أن ما يجري هناك من أعظم الجهاد في سبيل الله ، إذا صدقت العزائم وخلصت النوايا ، وقصد المقاتل إعلاء كلمة الله ، والذود عن حرماته وأهله وماله وبلده ، ( وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ) (البقرة: من الآية246).
وأما القول بأن ما يجري في العراق فتنة وليس من الجهاد في سبيل الله ، فهو قول باطل، ودعوى لا تستند إلى دليل علمي أو شرعي أو عقلي، بل هو الفتنة عينها (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)(البقرة: من الآية191)،
فليتق الله جل وعلا أولئك الذين يفتون بمثل هذه الفتاوى، ولو أن هؤلاء تأملوا المسألة تأملاً واقعياً، لما وجدوا فرقاً بين ما يحدث في العراق، وبين مايحدث في فلسطين، أو في الشيشان، أو في أفغانستان ،

فعلى المسلمين نصرة إخوانهم في العراق ، والنصرة تجب بالمال والدعاء ، أما النصرة بالنفس فإنه بعد بحث المسألة مع عدد من العلماء هنا ، ومع إخواننا من علماء العراق ، تقرر أن المصلحة لاتقتضيه ، وأنهم لايحتاجون إلى مقاتلين من خارج أرض العراق بل لديهم من الشباب ومن المجاهدين كفاية ، ولكن ينقصهم المال والدعاية ، كما أنهم يحتاجون نصر قضيتهم بالكلمة وفي وسائل الإعلام ، مع إبداء المشورة والرأي ، والنصح والتوجيه.

وخلاصة القول

أن جهاد إخواننا في العراق مشروع، وأن نصرتهم في حدود المصلحة والاستطاعة حق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)،أخرجه الإمام أحمد في المسند، وأبوداود والنسائي وابن حبان والحاكم بسند صحيح، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وأما تسليم المجاهدين إلى قوات الاحتلال ، فهو منكر عظيم ، وضرب من ضروب إعانة العدو الذي يعد من نواقض الإسلام ، ومن التولي الذي نهى الله عنه ، كما في قوله تعالى في سورة المائدة : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة:51)، ويقول الله عزوجل : ( إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (الممتحنة:9).




السؤدد

رد مع اقتباس