قصيدة ( كلٌّ إلى الرّحمانِ مُنَقلَبُهْ ) أبو العتاهية
كلٌّ إلى الرّحمانِ مُنَقلَبُهْ؛ .= والخَلْقُ ما لا يَنْقَضِي عَجَبُهْ
سُبحانَ مَنْ جَلّ اسمُهُ وعَلا، = وَدَنا، ووارَتْ عَينَهُ حُجُبُهْ
ولَرُبّ غادِيَةٍ ورائِحَةٍ، =. لم يُنْجِ منها هارِباً هَرَبُهْ
ولرُبّ ذي نَشَبٍ تَكَنَّفَهُ= حُبُّ الحَياةِ، وغَرّهُ نَشَبُهْ
قد صارَ مِمّا كانَ يَمْلِكُهُ = صِفراً، وصارَ لغَيرِهِ سَلَبُه
ْ يا صاحِبَ الدّنْيا المُحِبَّ لهَا! = أنتَ الذي لا يَنقَضِي تَعَبُهْ
أصلَحتَ داراً، هَمْلُها أسَفٌ، = جَمُّ الفُروعِ، كَثيرَةٌ شُعَبُهْ
إنّ استِهانَتَهَا بِمَنْ صَرَعَتْ،= فبِقدْرِ ما تَسمُو بهِ رُتَبُه
ْ وإنِ استَوَتْ للنّملِ أجْنِحَةٌ، = حتى يَطيرَ، فقدَ دَنَا عَطَبُهْ
إنّي حَلَبْتُ الدّهرَ أشْطُرَهُ، = فرَأيْتُهُ لم يَصْفُ لي حَلَبُهْ
فتَوَقّ دَهرَكَ ما استَطَعتَ، ولا = تَغرُرْكَ فِضّتُهُ، ولا ذَهَبُهْ
كَرَمُ الفتى التّقوَى، وقُوّتُهُ = مَحض اليقينِ، ودينُهُ حَسَبُهْ
حِلْمُ الفَتى مِمّا يُزَيّنُهُ؛ = وتَمامُ حِلْيَةِ فَضلِهِ أدَبْه
ْ والأرْضُ طَيّبَةٌ، وكلُّ بَني= حَوّاءَ فيها واحِدٌ نَسَبهْ
إيتِ الأمورَ، وأنتَ تُبصِرُها، = لا تأتِ ما لمْ تَدْرِ ما نَسَبُهْ
السؤدد